سورة الليل من سور جزء عم، عدد آياتها إحدى وعشرون آية، وتدور حول حقيقة مهمة في حياة الإنسان: أن الناس وإن اشتركوا في أصل الخِلقة، فإن سعيهم في الحياة مختلف، وكذلك عاقبتهم ومآلهم.
افتتحت السورة بقَسَمٍ بديع بالليل والنهار، فقال تعالى:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
فكما يختلف الليل عن النهار، ويختلف الذكر عن الأنثى، كذلك تختلف أعمال الناس وطرائقهم ومقاصدهم.
ثم تعرض السورة نموذجين متباينين من الناس؛ نموذج من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى، فجزاؤه أن ييسره الله لليسرى، ونموذج من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى، فجزاؤه أن ييسره الله للعسرى.
وهنا تظهر رسالة السورة بوضوح: الطريق الذي يسلكه الإنسان اليوم يصنع مآله غدًا.
ولا تكتفي السورة ببيان اختلاف السعي، بل تربط العمل بعلم الله وعدله، وتقرر أن الهداية والبيان قد بلغا الإنسان، قال تعالى:
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾.
ثم تختم السورة ببيان صفات أهل النجاة، فتذكر المنفق الذي يعطي ماله ابتغاء وجه الله، لا طلبًا لمدح الناس ولا انتظارًا لمكافأتهم، وتبشره بقوله تعالى:
﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾.
وترتبط سورة الليل بسورة الشمس قبلها ارتباطًا واضحًا؛ فكلاهما يتحدث عن الإنسان وسعيه، وعاقبة اختياره، وجاء ترتيب السورتين مناسبًا في تعاقب الليل بعد النهار.
إن سورة الليل تدعونا إلى سؤال صادق: أيُّ الطريقين نسلك؟ فليس المهم أن يتحرك الإنسان، وإنما إلى أين يتجه، وبأي عمل يلقى ربه.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy